المهدوى / ابن بري / السقاقسي / مؤلف مجهول

المجيد في إعراب القرآن المجيد 12

أربعة كتب في علوم القرآن

ولا يهديها عقول وأيّ عقول ، ولكن كادها باريها ، فالحمد للّه على نعمة الهداية وله الشكر على السلامة من الضلالة والغواية . وبعد فلمّا كان اللسان العربي هو الطريق السنيّ إلى فهم مفردات القرآن العزيز وتركيباته ، وعليه المعوّل في معرفة معانيه وتدبّر آياته « 8 » ، وبحسب قوّة الناظر فيه تلتقط « 9 » درر المعاني من فيه ، يعرف ذلك من راض أبيّه وخاض أتيّة ، وجب صرف العناية إلى ما يتعلّق به من علم اللسان من جهة مفرداته وتركيباته تصريفا وإعرابا ، لكثرتهما تشعّبا واضطرابا جارين على قواعدهما مرتّبين على أصولهما ، ليعرف الخطأ من الصواب ، وينكشف القشر عن اللباب فيصير كالفقه إذا استخرج من قواعده واستنبط من أصوله وموارده ، وقلّ من سلك هذه الطريقة من « 10 » المعربين واقتعد « 11 » غاربها من المحقّقين ، إلّا الشيخ الفاضل [ المحقّق ] أثير الدين « 12 » فإنّه ضمّن كتابه المسمّى ب ( البحر المحيط ) « 13 » هذا « 14 » الطريق وسلك فيه ( 2 ب ) سبيل التحقيق ، وزيّف أقوال كثير من المعربين ، وبيّن جيدها عن أصول المحققين . هذا مع ما له في علم اللسان من الكتب العظيمة الشأن [ جمع فيها ما لم يسبق إليه ، ولا احتوى أحد قبله ولا يحتوي بعده عليه ، فلقد أتقن ما جمع نهاية الإتقان ، وأحسن إلى طلبة هذا العلم غاية الإحسان ] ، فجزاه اللّه عن « 15 » العلم والعلماء خيرا ، وزاده شرفا كثيرا « 16 » لكنّه ، أبقاه اللّه ، سلك في ذلك سبيل المفسّرين في الجمع بين التفسير والإعراب فتفرق « 17 » فيه هذا المقصود ، وصعب جمعه إلّا بعد بذل المجهود ، فاستخرت اللّه تعالى « 18 » في جمعه وتقريبه وتلخيصه وتهذيبه ، فوجدت لسبيل التأميل « 19 » مدرجا وجعل اللّه لي من ربقة العجز مخرجا ، فشرعت فيما عزمت عليه ، وامتطيت جواد الجدّ إليه ، فجاء والحمد للّه في أقرب زمان ، على نحو ما أمّلت وتيسّر

--> ( 8 ) د : وتدبيراته . وهو خطأ . ( 9 ) د . يلتقط . ( 10 ) د : إلى . ( 11 ) د : اعتقد . ( 12 ) أبو حيان النحوي محمد بن يوسف ، ت 745 ه . ( الدرر الكامنة 5 / 70 ، البدر الطالع 2 / 288 ) . ( 13 ) طبع في ثمانية أجزاء . ( 14 ) د : هذه . والطريق : يذكر ويؤنث . ( المذكر والمؤنث للفراء 87 ) . ( 15 ) د : من . ( 16 ) د : كبيرا . ( 17 ) د : فيعرف . ( 18 ) ساقطة من د . ( 19 ) د : التكسل .